الشيخ محمد تقي الآملي
97
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بين الجنابة الاختيارية وبين الاحتلام بعدم كون استمرار النوم الأول بعد العلم بالجنابة الاختيارية موجبا للقضاء ، وكون استمراره بعد العلم بالجنابة القهرية الحاصلة بالقهر موجبا له كما قيل به ، أو كون الباقي من النوم الذي احتمل فيه إلى أن استيقظ منه هو النوم الأول ، والنوم الواقع بعد الاستيقاظ من النوم الحاصل فيه الاحتلام هو النوم الثاني كما سيأتي البحث عنه ، وذلك فيما إذا لم يستيقظ عن نومه الحادث فيه الجنابة عند حدوث الاحتلام ، بل بقي بعد حدوثه نائما ولو في قليل من الزمان بحيث يصدق عليه إنه النوم في حال الجنابة ، وكيف كان فهذا الخبر لا يصح التمسك به في المقام ، نعم يصح الاستدلال بما في فقه الرضا : وإن أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس ان تنام متعمدا وفي نيتك ان تقوم وتغتسل قبل الفجر فان غلبك حتى تصبح فليس عليك شيء ، الا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت وتوانيت ولم تغتسل وكسلت فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم أخر مكانه ، وإن تعمدت النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك والكفارة وهي صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا ، ودلالته على عدم وجوب القضاء إذا استمر النوم الأول بعدم العلم بالجنابة إلى الفجر واضحة ، سواء كانت الجنابة بالاختيار أو بالقهر والاحتلام ، كما يظهر من قوله وإن أصابتك جنابة في أول الليل ، حيث إنه يشمل القهرية والاختيارية معا وسنده أيضا قوي حيث إن ما فيه حجة عندنا إذا علم استناده إلى الإمام عليه السّلام ، ولم يكن من قول صاحب الكتاب ، ولم يكن عمل المشهور على خلافه وكلا الأمرين محرز في المقام ، حيث إنه عبر في أول الكلام بقوله ( قال ) الظاهر في كون قائله الإمام ، وإنه مما انطبق عليه العمل فلا بأس بالاستناد إليه والاستدلال به ، هذا تمام الكلام فيما إذا كان النوم المستمر إلى الفجر هو النوم الأول وأما إذا انتبه عنه ثم نام بعده بالنوم الثاني واستمر نومه الثاني إلى الصباح ، فالمشهور هو وجوب إتمام ذاك الصوم وقضائه بعد شهر رمضان وعدم وجوب الكفارة به ، وفي الخلاف إجماع الفرقة عليه ، وعند المستند نقل الإجماع عليه مستفيض ، وحكى عن المدارك نسبته إلى الأصحاب ، لكن الذي فيه نسبة عدم وجوب القضاء في النوم الأول إليهم ، ويدل على وجوب القضاء ذيل صحيح ابن عمار وفيه فإنه استيقظ